من قلب بنما إلى العالم: شفين اردال تكشف كيف رفعت روجافا صوتها في المحفل التعاوني الدولي

في تجربة غير مسبوقة، حملت ممثلة اقتصاد المرأة في روجافا شفين اردال تجربة جمعياتها التعاونية إلى مدينة بنما، حيث انعقد المؤتمر العالمي للكوبراتيف تحت شعار “بناء الجسور: مساهمات تعاونية من أجل عالم يسوده السلام”. وفي تصريح حصري لوكالتنا الإعلامية، كشفت اردال عن كواليس المشاركة وأهدافها والنتائج التي خرجت بها.

 

في خطوة تُعدّ الأولى من نوعها في المحافل الدولية الكبرى، شاركت شفين اردال، ممثلة اقتصاد المرأة في روجافا، إلى جانب السيدة خلات شيخموس من الاقتصاد العام في روجافا، في فعاليات المؤتمر العالمي للكوبراتيف، الذي احتضنته مدينة بنما على مدى ستة أيام، من 13 إلى 18 أيلول/سبتمبر.

 

وقالت اردال في تصريح خاص لوكالتنا إن المشاركة جاءت بدعوة خاصة، وسبقتها اجتماعات تحضيرية عبر الإنترنت، نظراً للعدد الكبير من الجمعيات والتعاونيات من مختلف دول العالم التي سعت للمشاركة في هذا الحدث الدولي.

حضور دولي رفيع

شهد المؤتمر حضور وزير الزراعة وعدد من المسؤولين وأعضاء مجلس المؤتمر وشخصيات سياسية وممثلين عن منظمات دولية، إلى جانب مشاركين من جمعيات وتعاونيات من مناطق ودول متعددة. وأشارت اردال إلى أن عدداً من مسؤولي منظمة الأمم المتحدة (UN) تمت دعوتهم للمشاركة، وذلك عقب زيارة ميدانية قاموا بها إلى مؤسسات اقتصاد المرأة في روجافا، مؤكدة أن التواصل مع الجهات الدولية كان أحد المحاور الأساسية للمشاركة.

 

الهدف: إيصال الصوت إلى العالم

 

وحول الأهداف، قالت شفين اردال: “كان هدفنا من المشاركة في المؤتمر إيصال صوت عملنا إلى العالم، وشرح تجاربنا وخصوصياتنا والنتائج التي حققتها جمعياتنا” .

وأضافت أن أهمية المشاركة تكمن أيضاً في التواصل مع شبكة عالمية واسعة تضم أكثر من ثلاثة ملايين كوبراتيف حول العالم، وهو ما يفتح المجال أمام تبادل الخبرات وبناء علاقات جديدة بين التجارب التعاونية المختلفة.

 

وشددت على أن المشاركة لم تقتصر على عرض التجربة المحلية، بل هدفت كذلك إلى التعريف بما حققته المرأة والمجتمع في روجافا خلال السنوات الخمس عشرة الماضية، في ظل ظروف اتسمت بالحرب والحصار والصعوبات الاقتصادية والاجتماعية.

 

المرأة في قلب التجربة

 

أوضحت اردال أن تجربة المرأة شكّلت محوراً أساسياً في عملهم، مشيرة إلى أن نضال المرأة وتطور مؤسساتها، إلى جانب مشاركتها في مختلف المجالات ومنها وحدات حماية المرأة، ارتبط بمسار التغيير الذي شهدته المنطقة.

 

وقالت إن النساء، رغم الصعوبات، استطعن تحقيق نتائج عملية وملموسة ساهمت في خدمة المجتمع والمرأة، مؤكدة أن تحرير المرأة والمجتمع يمثلان شعاراً أساسياً في مختلف مجالات العمل والنشاطات الداخلية والخارجية.

 

وأضافت أن المرحلة المقبلة تتطلب تطوير عمل الكوبراتيف بشكل أكبر، موضحة أن السنوات الماضية انصبت بصورة أساسية على بناء الأسس في ظل ظروف الحرب والحصار، بينما تتجاوز الطموحات الحالية ما تحقق حتى الآن.

 

بناء جسور التعاون

 

أكدت شفين اردال أن من أهداف المشاركة الوصول إلى الجهات والمؤسسات الدولية والاعتبارية، وتعزيز التواصل بين الكوبراتيف والتعاونيات، وصولاً إلى بناء علاقات ووحدة أقوى بينها.

 

وقالت إن رؤيتهم تتمثل في المساهمة في بناء مجتمع حر وديمقراطي، والاستفادة من الإمكانات التي توفرها التجارب التعاونية المختلفة حول العالم، إلى جانب تقديم تجربة روجافا ومناقشة خصوصيتها مع المشاركين.

 

تبادل في الاتجاهين

 

لم يقتصر تبادل التجارب على عرض تجربة روجافا فحسب، بل شكّلت المشاركة فرصة للتعرف على تجارب أخرى والاستفادة منها. وخلال المؤتمر، شاركت اردال وخلات شيخموس في النقاشات واللقاءات مع مشاركين من تجارب مختلفة، حيث جرى تقديم معلومات حول نشاطات الكوبراتيف في روجافا والإجابة عن أسئلة الحاضرين بشأن طبيعة العمل الاقتصادي والاجتماعي ودور المرأة.

 

وأشارت اردال إلى أن التواصل المباشر مع صحفيين، ولا سيما من فئة الشباب، أتاح طرح أسئلة حول طبيعة المشاركة وأهدافها، إلى جانب نقاشات موسعة حول تجربة الكوبراتيف في روجافا والتحديات التي واجهتها.

 

خطوة نحو المستقبل

 

اختتمت شفين اردال حديثها بالتأكيد على أن المشاركة في المؤتمر كانت خطوة للتعريف بتجربة اقتصاد المرأة والكوبراتيف في روجافا، وفتح قنوات جديدة للتواصل مع التجارب والمؤسسات الدولية، والعمل مستقبلاً على تطوير ما تم بناؤه خلال السنوات الماضية وتعزيز حضور الكوبراتيف في المحافل الدولية.

يُذكر أن المؤتمر العالمي للكوبراتيف انعقد هذا العام تحت شعار “بناء الجسور: مساهمات تعاونية من أجل عالم يسوده السلام”، بمشاركة واسعة من ممثلي التعاونيات والمنظمات الدولية من مختلف قارات العالم.

 

إرسال التعليق