جنوب سوريا على صفيح ساخن: تقارير عن مخططات اغتيال تركية لوقف الصعود الروسي الإسرائيلي
تشهد سوريا، بعد سقوط النظام البعثي ، تحولاً جيوستراتيجياً عميقاً، حيث تتراجع الحروب المباشرة لتحل مكانها معارك نفوذ أكثر تعقيداً ، وتبرز جنوب سوريا، وخصوصاً محافظتا درعا والقنيطرة، كساحة رئيسية لصراع خفي تتقاطع فيه مصالح القوى الإقليمية والدولية، في مواجهة قد تتصاعد إلى عمليات اغتيال تستهدف قادة ميدانيين بارزين.
مصادر مطلعة تشير إلى أن لجنة الأمن القومي التركي وجهت، في 28 تشرين الثاني 2025، تعليمات لجهاز الاستخبارات التركي (MIT) بتنفيذ عملية تهدف إلى “إحباط المخططات الروسية” في جنوب سوريا ، ويركز هذا التحرك التركي على شخصية واحدة اعتبرها تقرير للاستخبارات التركية “تهديداً أمنياً”، وهو القائد الميداني أحمد العودة.
من هو أحمد العودة؟ الرجل الذي يقض مضاجع أنقرة:
· ولد في بصرى الشام بمحافظة درعا، ودرس الأدب الإنكليزي في جامعة دمشق.
· انضم للجيش السوري الحر مع اندلاع الثورة، وقاد “كتيبة شباب السنة” التي توسعت لاحقاً ضمن “الجبهة الجنوبية”.
· دخل في اتفاق تسوية مع روسيا عام 2018، وسلم السلاح الثقيل مقابل بقاء نفوذه تحت الإشراف الروسي المباشر.
· يشغل حالياً قيادة اللواء الثامن (شكلياً ضمن الجيش النظامي) لكنه يحافظ على استقلالية فصيله وعلاقاته الوطيدة مع الجانب الروسي.
· لعب دوراً محورياً في حملة درعا عام 2022 ضد خلايا تنظيم داعش، والتي انتهت بمقتل زعيم التنظيم آنذاك.
· يتمتع بعلاقات إقليمية متشعبة تتجاوز موسكو، تشمل دعم من رجال أعمال سوريين في الخليج، مما منحه قدرة على التحرك باستقلالية نسبية.
المخطط التركي والرد الاستخباراتي:
وفقاً للمصادر نفسها، قام جهاز المخابرات التركي (MIT) بتكليف وحدة غرفة العمليات المشتركة التابعة لـ”هيئة تحرير الشام” بتنفيذ عملية اغتيال أحمد العودة ، وتم تحديد ثلاثة أسماء من قيادات الاستخبارات داخل الهيئة (تركي الجمول، وأحمد العور، وعبد الرحمن العيد) لتنفيذ المهمة، مع تحضيرات عاجلة لتصفيته.
خلفية الأزمة: تغير موازين القوى وفشل الضغط الدبلوماسي:
يرى محللون أن صعود نفوذ قادة مثل العودة، المدعومين من روسيا، في الجنوب السوري، يقابله تصاعد للنفوذ الإسرائيلي في المنطقة ذاتها، مما يشكل كتلة نفوذ روسية إسرائيلية متداخلة المصالح تهدد الاستراتيجية التركية.
حاولت أنقرة، حسب التقرير، ممارسة ضغط غير مباشر عبر الولايات المتحدة لحث إسرائيل على وقف التنسيق مع الروس في الجنوب السوري، محذرة من أن الوجود الروسي قد يعيد إحياء الميليشيات الإيرانية بهدف تقسيم النفوذ مع إسرائيل.
وقد أكدت المصادر أن هذه الجهود الدبلوماسية باءت بالفشل، خاصة مع دخول وحدات روسية إضافية إلى جنوب سوريا وترسخ التنسيق الروسي الإسرائيلي ، هذا الفشل هو ما دفع، بحسب التقرير، إلى تبني الخيار الاستخباراتي والعسكري المباشر كحل لوقف التمدد الروسي.
تشير هذه التطورات إلى دخول الصراع على النفوذ في سوريا مرحلة جديدة أكثر خطورة وحساسية، حيث قد تلجأ الأطراف إلى أدوات الحرب غير التقليدية، مثل الاغتيالات الاستهداف، لتعديل الخريطة الجيوستراتيجية ،ويبقى مصير الجنوب السوري، وأمن قادة ميدانيين كأحمد العودة، رهناً بتصاعد هذا التنافس الخفي ومدى قدرة الأطراف على احتواء تبعاته.



إرسال التعليق