تحالف استخباراتي تركي-إيراني في سوريا.. تركيا ترسم خريطة نفوذ جديدة على حساب “قسد”

 

في تطور نوعي للعلاقات بين أنقرة وطهران، تكشف معطيات ميدانية واستخباراتية عن تحول غير معلن في طبيعة التعاون بين الطرفين على الأراضي السورية، ففي ظل الضغوط الغربية المتصاعدة على إيران، تبدو تركيا، عبر أجهزتها الاستخباراتية، وكأنها تعيد تموضعها كلاعب إقليمي يسعى لتوظيف أوراق إيران وميليشياتها لخدمة أجندتها الخاصة، مقابل تقديم دعم استخباراتي لطهران، وسط مؤشرات على تشكيل جبهة دفاعية مشتركة تستهدف النفوذ الكردي شرق الفرات.
وكشفت مصادر مطلعة على تحركات الأجهزة الاستخباراتية في المنطقة، عن مسار جديد للعلاقات التركية الإيرانية في سوريا، يتجاوز الإطار الدبلوماسي التقليدي إلى تعاون استخباراتي ولوجستي، وذلك على خلفية تشديد العقوبات الاقتصادية والعسكرية الأمريكية على إيران والميليشيات المرتبطة بها، مثل حـ.ـزب الله، والحرس الثوري، والحشد الشعبي، وبحسب المعلومات، فإن تركيا تعمل حالياً كـ “شريان حياة” غير مباشر لإيران، في محاولة لتخفيف وطأة الحصار المفروض عليها، وذلك في وقت تشهد فيه المنطقة حرباً مكشوفة بين أمريكا وإسرائيل ضد إيران، وحرباً أخرى بين إسرائيل وحـ.ـزب الله في لبنان.
وفي هذا السياق، أوضحت المصادر أن تركيا، وهي العضو في حلف الناتو، انتهجت سياسة “اللعب على الحبال، إذ تحاول من جهة توجيه ضربة غير مباشرة إلى إسرائيل عبر تقديم دعم استخباراتي لـالحرس الثوري الإيراني، يتعلق بكشف عملاء إسرائيل داخل إيران، وذلك بالتعاون مع أمن حـ.ـزب الله، وفي الوقت نفسه، تسعى أنقرة لإظهار نفسها لواشنطن كدولة ضامنة قادرة على إدارة الأزمة، مستغلة عضويتها في الناتو وعلاقاتها الاستراتيجية مع أمريكا. على هذا الأساس، بدأت تركيا -وفق المعطيات- العمل على تشكيل جبهة دفاعية في مواجهة إسرائيل، من خلال بناء تحالف إقليمي يضم أطرافاً من الخطين الشيعي والسني، ولتحقيق هذا الغرض، دفعت تركيا “الحكومة السورية المؤقتة” إلى تطوير علاقاتها مع الحكومة العراقية الجديدة، كما خففت من لهجتها السياسية تجاه فصائل مثل الحشد الشعبي وحـ.ـزب الله، وهو ما تجسد مؤخراً في زيارة مسؤول بارز من الحشد الشعبي إلى أنقرة ولقائه مع رئيس الاستخبارات التركية، في موازاة ذلك، تحاول حكومة دمشق، وفقاً لتوجهات الاستخبارات التركية، الاستفادة من القومية العربية لدى العشائر السورية، وتحريضها ضد مناطق سيطرة “قسد” والإدارة الذاتية الكردية، وتستند هذه الخطة إلى سياسة كانت متبعة خلال نظام البعث، والتي ارتكزت على ربط العشائر بمركز السلطة، وتكشف المؤشرات الميدانية أن تحركات شيوخ العشائر الموالين للنظام سابقاً، والمنخرطين حالياً ضمن هيئة تحرير الشام (هـ.ت.ش)، لا تأتي بناءً على رغبة العشائر نفسها، بل وفق منظور المصالح الجديدة للقوى النافذة، ويؤكد حضور أنصار النظام وإيران في الاجتماعات نفسها التي تنظمّها كل من هـ.ت.ش والاستخبارات التركية، إلى جانب موقفهم الموحد المعادي لـ”قسد” والمناطق الكردية، وجود خطة مشتركة، يُرجح أنها نتاج تفاهمات تركية-إيرانية.
ترى المصادر المطلعة أن تركيا هي المستفيد الأكبر من توظيف هذه العشائر، وذلك ضمن استراتيجية تهدف إلى انتزاع إدارة المنطقة من يد الإدارة الذاتية، وتستخدم تركيا في هذا السياق كافة الأساليب، حيث تقدم دعماً مكثفاً لـهـ.ت.ش وتتدخل في المنطقة من خلالها، كما وضعت شخصيات مرتبطة بها في مواقع قيادية داخل هـ.ت.ش، وعلى رأسهم أحمد حماد الأسعد، من أجل التحكم بسياسة التنظيم، لا سيما في ملف الاندماج، والتسلل إلى المنطقة بالتزامن مع تصعيد العمليات العسكرية وهجمات الاغتيالات.
يبقى السؤال الأهم: هل ستنجح تركيا في تمرير هذه الرؤية الاستراتيجية التي تضعها في مواجهة مباشرة مع مشروع “قسد” والإدارة الذاتية، في وقت تبدو فيه المصالح التركية الإيرانية متقاطعة ضد الوجود الكردي، ولكنها متباينة في جوهرها تجاه مستقبل سوريا؟ المؤشرات الميدانية تؤكد أن المنطقة مقبلة على مرحلة جديدة من الصراع، تستخدم فيها الأوراق العشائرية والمذهبية كأدوات رئيسية لرسم خريطة نفوذ جديدة.

#صدى #الواقع #السوري #فدنك #Vedeng

إرسال التعليق